القاسم بن علي بن عبد الله العياني

77

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني

فأجسام مجسمة ، مقرونة بالأعراض غير مباينة لها ، ولا ممتازة منها ، وأفعال ليست بأجسام ولا أعراض ، ثم الأجسام ممتاز بعضها من بعض على هيئات شتى ، فمن ذلك ما يكون به عرض واحد وهو أقل ما يكون من الأعراض في جسم ، ومنها ما يكون مقرونا بعرضين ، ومنها ما يكون مقرونا بأعراض شتى ، فهذه أفعال اللّه تعالى . وأما أفعال العباد فقول مقول ، وعمل معمول ، وذلك ما يحدثون من تحركاتهم في الأجسام التي هل أفعال اللّه ، فيفرقون بين مجتمعاتها ، ويجمعون بين مفترقاتها ، فيخفظون ما علا وقتا ، ويرفعون ما انخفض وقتا ، ليس من ذلك كله جسم مجسم صنعوه ، ولا بديع صورة شيء ابتدءوه ، ثم اللّه جل اسمه مدرك لما فعل وفعلوا ، وهم مدركون لبعض ما فعل اللّه وفعلوا ، فأما اللّه جل اسمه فمدرك للأشياء ما ظهر منها فبان ، وما خفي منها فبطن ، بعلمه الذي أدرك جميع ما خلق وخلق عباده ، وخلق العباد فهو فعلهم ، وبذلك أخبر اللّه عنهم ، فقال عز من قائل : وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً [ العنكبوت : 17 ] . أي : كذبا ، والكذب يسمع ، وأما إدراك العباد لفعل اللّه ولأفعالهم ، فإنما يدركون من ذلك ما ظهر لحواسهم فباشرته ، ويعدمون من ذلك ما وارت الحجب عنهم فسترته ، وهذا أصل أصّلته في قولي قبل احتجاجي فيما عابوا من فعلي ، فقل للعائب لفعلي ، المتعدي بجهله عليّ ، حظّك أضعت ، ورشدك تركت ، وابن نبيك عارضت ، وهواك تابعت ، فقل لنفسك التي أوبقتك ، ولهواك الذي أوقعك ، يخلصاك من حبائلنا ، ويدلاك على سبيل غير سبيلنا ، فإنك إن